العيني
38
عمدة القاري
رضي الله تعالى عنها أنَّ سَعْدَاً قال أللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أحَبَّ إلَيَّ أنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ منْ قَوْمٍ كذَبُوا رَسُولَكَ صلى الله عليه وسلم وأخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فإنِّي أظُنُّ أنَّكَ قدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وأخرجوه ) أي : كانوا سبباً لخروجه من مكة إلى المدينة ، وخروجه هذا هو الهجرة . وزكرياء بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر أبو يحيى البلخي الحافظ الفقيه ، وهو من أفراده وابن نمير هو عبد الله بن نمير أبو هشام الخارقي الهمداني ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن عائشة . قوله : ( أن سعداً ) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي ، مات بعد حكمه في بني قريظة سنة خمس . قوله : ( من قوم ) ، يعني : بني قريضة وكانوا يهوداً أشد الناس عداوة للمؤمنين ، كما وصفهم الله تعالى ، ودعا سعد أن لا يميته الله حتى تقر عينه بهلاكهم فاستجيب له ، وكان جرح في أكحله ينبل فنزلوا على حكمه ، فحكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية ثم انفجر أكحله فمات ، وسيأتي بقية الكلام في غزوة بني قريظة ، إن شاء الله تعالى . وقال أبانُ بنُ يَزِيدَ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ أبيه أخْبَرَتْنِي عائِشَةُ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وأخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ أشار بهذا إلى أن أبان بن يزيد العطار وافق ابن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث ، وبين القوم الذين أبهموا بأنهم قريش ، وزعم الداودي أن المراد بالقوم بنو قريظة . وقوله : ( من قريش ) ليس بمحفوظ ، ورد عليه بأن الرواية الثابتة لا ترد بالظن والزعم ، والدليل على أن المراد قريش ما سيأتي في المغازي في بقية الحديث من كلام سعد ، قال : اللهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له . . . الحديث . وأيضاً قوله : في الحديث : وأخرجوه ، هم قريش لأنهم الذين أخرجوه ، وأما بنو قريظة فلا . 3902 حدَّثنا مَطَرُ بنُ الفَضْلِ حدَّثنا رَوْحٌ حدَّثنا هِشَامٌ حدَّثنا عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال بُعِثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لأِرْبَعِينِ سَنَةً فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشَرَةَ سَنَةً يُوحَى إلَيْهِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنينَ وماتَ وهْوَ ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( ثم أمر بالهجرة ) قوله : ( ثلاث عشرة سنة يوحَى إليه ) وهذا أصح مما رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد ، قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاث وأربعين ، فمكث بمكة عشراً . قلت : ثلاث سنين بعد الأربعين التي قبض فيها إسرافيل ، عليه السلام ، وقد مر الكلام فيه مستوفًى في كتاب المبعث . 3903 حدَّثني مَطَرُ بنُ الفَضْلِ حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ حدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ بنُ إسْحَاقَ حدَّثنَا عَمْرُو بنُ دِينَارٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال مَكُثَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَة وتُوُفِّيَ وهْوَ ابنُ ثَلاثٍ وسِتِّينَ . . مطابقته للترجمة من حيث إن كونه بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة يدل على أن بقية عمره كانت في المدينة ، وهو بالضرورة يدل على الهجرة من مكة إلى المدينة ، وهذا طريق آخر أيضاً عن مطر بن الفضل ، بالمعجمة الساكنة : المروزي ، مات بفربر ، بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى وسكون الباء الموحدة ، وروح ، بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة : ابن عبادة ، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة ، وهشام هو ابن حسان القهدوسي ، بضم القاف ، ومضى الكلام فيه في كتاب المبعث .